languageFrançais

سيدي بوزيد: كرة ''العكفة'' اللعبة الشعبية تأبى الاندثار..

This browser does not support the video element.

وسط حشود من الأطفال والنسوة، انقسم عدد من الشيوخ الذين دأبوا على مواكبة فعاليات "سنابل الذاكرة "؛ التظاهرة التنشيطية الثقافية في دورتها الثالثة من تنظيم المدرسة الإبتدائية "أولاد خضر" التابعة لمعتمدية "السوق الجديد" من ولاية سيدي بوزيد في الأيام القليلة الماضية، إلى فريقين متساويين معززين بعناصر شابة لينطلقوا بكلّ حماس وقوّة في مباراة كرة "العكفة " بإدارة حكم شاب شاطر من خارج المنطقة.

وقبل الإعلان عن ضربة البداية رفع لاعبو كلّ فريق عصيهم التي يستعملونها في تصويب ورمي الكرات فيما بينهم، ديدنهم في ذلك بلوغ مواقع التهديف إلى أعلى في إشارة منهم إلى الإنتصار وسط زغاريد النسوة.

ومع إعلان حكم الساحة عن الشروع في اللعب تتالت هجمات اللاعبين من الفريقين وصولاتهم لتنتهي في كلّ مرّة بتسجيل هدف من هنا ومن هناك على أنغام الموسيقى ووسط هتافات الجماهير المشجعة حتى نهاية الوقت المخصّص للعبة ليتجمع اللاعبون وسط الميدان من جديد ليصافحوا بعضهم البعض ويتسلم الفائزون منهم الجوائز والهدايا في كنف التفاهم والرضا والروح الرياضية بعيدا عن التشكيك في النتائج والبغض والحسد. 

ولمن لا يعرف كرة "العكفة" هي لعبة خاصّة بالذكور تشبه لعبة "الغولف" تجمع بين فريقين بعدد غير محدّد من اللاعبين يمكن أن يبلغ عشرين لاعبا بالنسبة لكلّ فريق، وصورتها أن يتقابل الفريقان عند نصف المسافة بين المرميين لنيل واختطاف الكرة ودفعها بواسطة العصا (العكفة ) في إتجاه المرمى.

ولكرة "العكفة" أو كما يسميها البعض بـ "المعقاف" جملة من الخصائص، حيث يفوق حجمها حجم كرة الغولف وتتكون من نسيج الوبر أو الشعر أو الصوف، تخاط بخيط رفيع متين حتى تصبح صلبة.

و"المعقاف" هو عصا من جريد النخل أو من خشب الزيتون مستقيمة في طرفها الأعلى المخصّص لدفع الكرة انعطاف في شكل نصف قوس.

ومن خصائصها أيضا فإنّ عدد اللاعبين بالنسبة للفريقين غير محدّد كما أنّ مسافة الملعب غير محدّدة كذلك بدقة، لأنّها ساحة ممتدّة بين مرميين، ويمكن أن يكون المرمى حفرة أو مكانا مرتفعا من الأرض تدخله الكرة أو تتجاوزه فيعتبر ذلك هدفا، وفق ما أكّده لنا عدد من اللاعبين وكذلك حكم المباراة.

كما أنّ مقابلات كرة "العكفة " لا تقتضي وجود حارس مرمى بعينه والسبب في ذلك غياب التحديد الأفقي والعمودي لهذا المرمى الذي يشترك في حمايته مجموعة من اللاعبين.

وحسب المعلومات فإنّ "الهجوم" في مقابلات كرة العكفة يعتمد أساسا على سرعة اللاعبين وقوتهم البدنية وتدافعهم وتجمعهم قصد الحصول على الكرة والتحكم في اتجاهها لذلك يمكن أن نسجّل في هذه اللعبة بعض التدافع والإصابات غير أنّ ذلك لم يحدث في المقابلة التي شاهدناها في التظاهرة التنشيطية الأخيرة.

وتشير بعض الدراسات الخاصة بكرة "العكفة" أو "المعقاف" إلى عدم وجود قوانين دقيقة في كيفية تمرير الكرة بين اللاعبين إذ يمكن للاعب أن يقذف الكرة بالعصا أو برجله أو يديه شريطة أن لا يمسكها بيده أو يهرب بها.

ولكرة "المعقاف" أو "العكفة" لغة ومصطلحات خاصّة بها فالازدحام حول الكرة يسمى "القحار" أو "التقحويش"، حيث يقال إنّ اللاعبين "يتقاحروا ويتقاحشوا " حول الكرة، بينما يسمى ضرب الكرة وهي على الأرض بـ"الطب" بفتح الطاء، وضربها وهي في الفضاء يسمى "التطريز"، إلى آخر هذه الكلمات والمصطلحات....

محمد صالح غانمي